ثقافة الإعتذار : الفريضة الغائبة

بقلم / نيفين جرجس

هناك كثير من الفضائل شبة الغائبة عن المجتمع المصري بشكل خاص والمجتمعات العربية بشكل عام، ومن ضمن هذه الفضائل والتي تعتبر فريضة شبه غائبة فضيلة الإعتذار ، حيث يرى البعض أن الإعتذار يمثل قمة الضعف والذل والمهانة وضد كبرياؤه ولسان حاله أنا بجلالة قدري اعتذر لفلان أو لفلانه ؟ وفي الحقيقة أنا أرى أن عدم الإعتذار عن الخطأ هو نوع من التعالي والكبرياء والإحساس بالدونية والإصرار على معالجة الخطأ بخطأ أكبر ، والإعتذار من وجهة نظري يعكس قوة في الشخصية ونضج في التفكير والإحساس بعدم النقص والإصرار على تصحيح اي مسار خاطىء دون السير فيه .

ونتمنى أن تعود هذه الثقافة إلى حياتنا في كل المجالات ، . ففي التعليم مثلا ليتنا نعلم وندرب التلاميذ على ثقافة الإعتذار والإعتراف بالخطأ ويجب أن يكون المعلم نفسه قدوة في هذا الأمر بحيث يعتذر عن أي خطأ ارتكبه في حق تلاميذه أو في حق زملاؤه، وهكذا في المؤسسات الحكومية والخاصة ، وفي القيادة يجب أن يكون القائد يمتلك قوة الشخصية التي تؤهله للإعتذار عن أي اخطاء ارتكبها دون مكابرة أو عناد وفي المنزل يجب أن تربي الأسرة الطفل على هذه الثقافة ، كما يجب على وسائل الإعلام بأنواعها سواء مقروءه او مسموعة أو مرئية ان تشيع بين الناس هذه الثقافة وتؤصلها في وجدانهم، لتصبح سلوكا يوميا في حياتنا ، ولا يجب أن نتغافل عن دور المسجد والكنيسة في زرع هذه الفضيلة في النفوس ، فالإصرار على الخطأ سيؤدي إلى تشوهه في الشخصية وينتج لمجتمعاتنا شخصيات غير قادره على معالجة مشكلاتها ومواجهتها بقوة. ، ولك أن تتخيل معي مثلاً طفل تربى على عدم الإعتذار والإعتراف بالخطأ الذي ارتكبه والإصرار عليه ، ماذا لو تقلد هذا الطفل في المستقبل منصباُ قيادياً في مصلحة حكومية أو مدرسة فمن المؤكد أنه سيكون شخصية مشوهه وقدوة غير صالحة ومتسلط ؟ ليتنا نحيي هذه الثقافة ونجعلها ثقافة حاضرة في مجتمعاتنا بحيث نبادر بالإعتذار متى اخطأنا ومتى فعلنا ذلك ستحل مشكلات كثيرة في مجتمعاتنا .

تحرير

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات