حمادة إمام يكتب : يوم وحدت افغانستان كلا من مصر والسعودية والإخوان والأمريكان

في 25 ديسمبر 1979 دخل الجيش الروسي الأراضي الافغانية وبالغزو الروسى لأفغانستان عاد هاجس الخوف المشترك بين السادات والإخوان والأمريكان والسعودية يجمع بين الأربعة مرة أخرى.

وقد عبر كل ضلع من أضلاع الخوف المشترك عن وجهة نظره فى التعامل مع القضية الأفغانية وما هى المخاطر التى يتعرض لها من الغزو الروسى لأفغانستان والمزايا التى قد تعود عليه؟

تأثير الغزو الروسى لافغانستان على مصر

ففى مصر كان الغزو الروسى لأفغانستان وسيلة من وسائل التقدم خطوة للأمام لإقامة دولة إخوانية، وليس هناك مانع أن يكون انطلاق الصحوة الإسلامية من هناك وبجوار المعقل الشيوعي.

فى السياق ذاته ذاته كانت الحرب الأفغانية بالنسبة للسادات إحدى وسائل تخفيف الضغط الشعبى عليه ووسيلة من وسائل تجميل صورته أمام العالم العربى والإسلامي.

تأثير الغزو الروسى لافغانستان على الولايات المتحدة الأمريكية

فالاحتلال الروسى كان يمثل تغييرًا فى موازين القوى فى العالم كله وقارة آسيا بصفة خاصة فالغزو يهيئ لموسكو ميزة جغرافية كبرى تمكن السوفييت على نحو أفضل من أن يؤثروا فى القوات الإقليمية كباكستان وإيران.

بالإضافة إلى أن وصول الأقدام الروسية لأفغانستان يتيح لها السيطرة على ثلاثة أرباع النفط العالمية والتى يتركز معظمها فى الحدود السعودية والإمارات المجاورة لها والعراق.

وبالتالى فإن نجاح الروس فى إحداث نوع من السيادة والسيطرة المستقرة قد يغريهم باستخدام القوة للاحتفاظ بالسيطرة على حدود السوفييت النائية مما يشجعهم على القيام بمغامرات مشابهة فى المستقبل.

وأصبحت الدول الغربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإخوان – لديهم قناعة بأهمية ضرورة القيام بعمل موحد لتحجيم الغزو الروسى كمرحلة أولى ثم استمرار الضغط عليه لإخراجه من أفغانستان.

وذلك يكون من خلال تتبع مسارين:

الأول: على مستوى الدبلوماسى بكثرة المؤتمرات وإصدار البيانات لحشد كل القوى العالمية ضد الغزو الروسي.

والمسار الثاني: يكون من خلال دعم حربى متزايد لرجال المقاومة.

وكان لكل طرف من الأطراف الأربعة دوافعه الخاصة فى التعامل من خلال المسارين اللذين حددا كإطار عام للتحرك.

ولعبت الأحداث الداخلية فى كل من مصر والسعودية والرغبة في إقامة دولة إخوانية والخوف على المصالح النفطية للأمريكان الدور الأهم لكل منهما فى دعم المقاومة اخوانية، وتفاصيل تلك الدوافع الخاصة كانت على النحو التالي:

تتمتع المملكة العربية السعودية بين الدول الإسلامية بنوع من المكانة الخاصة والنفوذ المعنوي.

وهذه المكانة تستمدها من وجود المقدسات الإسلامية بالأراضي السعودية وكان هدف الاستعمار الغربى ومنذ بداية دخوله منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة والوطن العربى بصفة خاصة أن تتحول السعودية أو منطقة الحجاز لوضعية تشابه الفاتيكان بحيث يكون له نوع من السيادة النوعية على الدول الإسلامية.

المخطط البريطانى هذا ومنذ جلاء الاستعمار الإنجليزي عن المنطقة العربية السعودية على العديد من الدول الإسلامية الفقيرة ساعدهم فى ذلك الوفرة التى نشأت نتيجة ظهور البترول وارتفاع أسعاره، بالإضافة إلى أهميته فى الصناعة.

ومع الثراء السعودية كان دائمًا هناك هاجس من وصول الأفكار الشيوعية إلى منطقة الجزيرة وإن من شأن هذه الأفكار زعزعة الاستقرار وتهديد عرش آل سعود.

لذا فإن السعودية ومنذ بداية ظهور الروس كقوة عظمى فى العالم تعاونوا مع الأمريكان فى مخططهم الرامى إلى احتواء النفوذ الروسى فى منطقة الشرق الأوسط.

وكان الوصول الروسى إلى أفغانستان تهديدًا مباشرًا لاستقرار الخليج العربى بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة فالسيطرة الروسية تعنى أن أفغانستان ستكون نقطة انطلاق ناحية الخليج العربى ومنطقة الجنوب الآسيوى ومضيق هرمز.

بالإضافة إلى ذلك فإن السيطرة الروسية تعنى حصول الروس على منطقة أكثر تقدمًا ناحية الخليج العربى فى وقت تمر المنطقة بحالة عدم استقرار نتيجة الثورة الإيرانية والصراع الدائر بين أنصار الشاه والخميني.

والسعودية باعتبارها أكبر حليف للغرب فى المنطقة العربية وبها أكبر القواعد الجوية والخطر الروسى يهددها كما يهدد مصالح الغرب فإنها لا بد وأن تلعب دورًا مءثرًا فى دعم المقاومة الأفغانية دورًا يختلف عن باقى الأدوار دورًا تستمده من وجود المقدسات الإسلامية بأراضيها بجانب الوفرة المالية بخزائنها.

وبالفعل لعبت السعودية دورًا مختلفًا عن باقى المساهمين فى دعم المقاومة الأفغانية.

فمن خلال وجود المقدسات الإسلامية بالاراضي السعودية.

تحولت البواعث وراء المقاومة الأفغانية إلى حرب لتحرير أرض مسلمين من يد كفار، وتحولت المقاومة إلى نوع من الجهاد الإسلامي ضد المشركين.

وعلى الجانب الآخر فإن الدعم المعنوى ورفع شعار الجهاد لم يكن يكفى لإخراج الروس فلا بد وأن يسانده دعم حربى ولكنه من النوع المتقدم.

لذا فقد فتحت السعودية خزائنها لشراء أسلحة ومعدات حربية متقدمة، بالإضافة إلى المساعدات الطبية.

وفى السياق ذاته لعبت السعودية دورًا مهمًا فى تخفيف العبء الاقتصادي الذى أصبحت تعنى منه أفغانستان. عندما احتله الغزو الروسي.

وبدأت المقاومة الأفغانية تأخذ شكلها المنظم.

عقد مكتب الإرشاد الإخواني بمقره بالتوفيقية اجتماعًا حضره كل من الشيخ عمر التلمسانى وحسن عبد الباقى وأحمد الملط وفريد عبد الخالق.

وكان الاجتماع يهدف إلى مناقشة سبل دعم التنظيم العالمى للإخوان المجاهدين الأفغان.

السمة الغالبة على لغة الخطاب فى الحوار داخل مكتب الإرشاد كانت تهدف إلى أهمية سيطرة الإخوان على حركة المقاومة الأفغانية.

باعتبار أن نجاح الجهاد الأفغانى وتركيز قيادة حركة المجاهدين الأفغان فى يد عناصر إخوانية قد يصل فى المستقبل فى حالة خروج الروس أن تكون أفغانستان أول دولة يسيطر عليها حركة الإخوان.

واهتدى تفكير الحاضرين إلى السبيل الأوحد لإمكانية سيطرة الإخوان على حركة المجاهدين وهو تركيز تمويل الحركة فى يد أحد العناصر المنتمين إلى الإخوان المسلمين واتفق مكتب الإرشاد على دعم الأفغان “عبد الرؤوف سياف” باعتباره إخوانيًا

وسبق وأن قدم البيعة وأعلن ولاءه لحركة الإخوان وكان الدافع وراء اختيار “عبد الرؤوف سياف” عدم وجود جبهة سياسية موحدة بين جماعات المقاومة مع استحالة القيام بترتيبات سياسية داخلية على طول البلاد ومع وجود فراغ فى الزعامة لم يكن هناك قوة واحدة تستطيع توحيد جبهة المقاومة سوى الدين، خاصة أن حركة المقاومة الأفغانية ومنذ سيطرة الشيوعيين على الحكم كانت محصورة بين الأحزاب الإسلامية التقليدية والأحزاب الإسلامية الثورية والعلمانيين.

وعلى مدار عمر حركة المقاومة فشلت التقسيمات الثلاث حتى فى إحداث نوع من الوحدة تحت قيادة زعامة أى رئيس من رؤساء الأحزاب الثلاثة حتى ولو على أساس دورى وأصبحت حركة المقاومة تتحرك دون وجود زعيم يجمع شتات الحركة.

حتى وقع اختيار قادة الإخوان على عبد الرؤوف سياف كمرشح إخوانى لتولى الزعامة والذى قد خرج لتوه من السحن. وأضاف الدعم والتمويل الإخوانى الذى كان يجمع من الدول العربية وإرساله إلى “سياف” ميزة تختلف عن باقى زعماء المقاومة المنتمين إلى الأحزاب الأخرى.

واستطاع سياف أن يشكل جماعة شبه سرية قامت بتنفيذ العديد من الهجمات الناجحة ضد الروس وقدمت “سياف” كزعيم دينى يملك المال والعتاد. وحققت للإخوان أحد أهدافهم نحو إقامة دولة إخوانية.بمجرد دخول الروس أفغانستان،

أعلنت الولايات المتحدة أن تمسكها بالوفاق الأمريكى الروسى قد نقض حيث كان هناك اتفاق أمريكى روسى على بقاء أفغانستان دولة محايدة غير منحازة فى مجال النفوذ لأى من القوتين.

وبالتحرك الروسى ناحية التوسع فى الأراضى الأفغانية اعتبرت الولايات المتحدة أن هذا حادث له متضمناته الإقليمية والعالمية المؤثرة على مصالح الولايات المتحدة فى منطقة بالغة الحساسية.

ولكن هذه الحساسية لا بد وأن تضع فى الاعتبار أن رد الفعل العسكرى مستحيل حتى على مستوى الدول المجاورة لأفغانستان، بالإضافة إلى أن هناك اتفاقًا غير مكتوب بين الروس والأمريكان يتعلق بنوعيات الأسلحة التى يدخلها كل طرف للآخر فى منطقة نفوذه.

فكان الحل الوحيد هو تمويل المقاومة الأفغانية على مستوى العمل الداخلى وعلى المستوى الخارجى فإن التحرك الأمريكى سيكون مجاله الدبلوماسية الأمريكية ويتمثل فى إصدار البيانات وعقد المؤتمرات للتنديد بالغزو الروسى وتكاليف هذا الجزء من الناحية المالية والبشرية.

بحيث يصبح الغزو الروسى قضية ماثلة أمام العالم كله.

ويجب أن تشارك فى تلك المقاومة جميع الدول التى ترى تهديد روسيا لها من غزو أفغانستان.

بالإضافة إلى ذلك فإن دخول الولايات المتحدة بشكل علنى فى دعم المقاومة يكسب الولايات المتحدة ميزة هامة فى التعامل مع الدول الإسلامية يحقق مزيدًا من النفوذ الأمريكى فى المنطقة.

كان وراء مخاوف السادات من الغزو الروسى لأفغانستان عاملان أساسيان:الأول داخلى والثانى خارجي.

وكل من العاملين أكد له أن السياسات الاقتصادية التى تبناها بما فيها الانفتاح الاقتصادى وحرب أكتوبر لم تستطع أن تقضى على الوجود الشيوعى والناصرى فى الشارع المصري.

وعجز السادات أن يجد له مكانًا وسط القوى السياسية وبجانب السياسة الخارجية المصرية فى تلك الفترة كانت قد أصيبت بعدة هزائم أمام التعنت الإسرائيلى فى تقديم أى تنازلات ناحية اتفاقية السلاح.

حتى أصبح السادات معزولا عن العالم العربى وعن الوطن المصري.

نقلا عن الأهرام الكندية

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات