ماجد ملاك يكتب عن الارشاد الروحى

ماجد ملاك

الارشاد الروحي “هَا أَنْتَ قَدْ أَرْشَدْتَ كَثِيرِينَ، وَشَدَّدْتَ أَيَادِيَ مُرْتَخِيَةً.” “أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.”

اذا كان الاعتراف هو سر من اسرار الكنيسه لازما للتوبة، كما انه ايضا امرا كتابيا، وبالتالي ممارسته لازمه للخلاص، فانه امرا حتي لو استثقله البعض، فهو من السهولة واليسر ممارسته.

فالاعتراف للكاهن يسبقه جلسة مع النفس للمحاسبة والندم وجلسة مع الله للاعتراف والاقرار بالخطايا ثم جلسة مع اب الاعتراف لاتمام السر ونوال الحل ثم التناول من الاسرار المقدسه لتهيئة النفس لشركة القدوس.

وان كان الاعتراف -سواء كان بايجازا او بتفصيلا- يتماشي معه اي اب اعتراف دون بذل مجهود مضن في الفحص والتنقيب، حتي ولو لزم الاختيار، فيبقي الاختيار نوعا ما سهلا. ولكن، ولا اخفي سرا، انه يلزم للانسان حتي يستطيع تكملة المسير في حياته الروحيه وجهاده ضد الخطيه وضد المحاربات، يلزمه ارشادا روحيا مستقيما، وذاك الارشاد الروحي له شروطا واحكاما غاية في الاهميه حتي يبقي بانياً مثمراً للنفس والروح وليس هازماً هادماً.

ويجب ان نفرق بين احتياجنا للاعتراف واحتياجنا للارشاد، فاتمام سر الاعتراف لا يحتاج الي الانتقاء بقدر القدره علي الاقرار، بينما الارشاد الروحي حتماً يحتاج الي مرشدا روحيا ملائما للشخص والحالة، وليس كل انسان مؤمنا او ذو قامة روحية عاليه يستطيع ان يرشد.

احتياجنا للارشاد الروحي السليم لا تقل اهميته ابدا عن الاسرار الكنسيه، فافتقادنا للارشاد السليم قد يصل بنا الي السقوط، وقد يكون حجر عثرة غير مقصود.

وبالرجوع الي الكتاب المقدس نجد ان الاصل في الارشاد الروحي السليم هو الله، فهو الذي يشدد الايادي المرتخيه، وهو الذي يقوم، وهو الذي يرشد الي الطريق السليم، وهو الذي يضع عينه علينا لينصح ويرشد ويعلم. والمرشد الروحي يجب ان تتطابق ارشاداته مع تعاليم المسيح، ويجب ان يتصف بالحكمة، يعرف متي يستخدم اللين وطول الاناة ومتي يستخدم الحزم والحث علي سرعة اتخاذ القرار، وذلك حسب الموقف وحسب الحالة الروحية. والارشاد الروحي هو اداة حادة كالسيف، قد تذهب الي المعثرات والمعوقات فتفتح ابواب البر والقداسه، وقد تمضي الي الشخص نفسه فتجرح وتصيب وتنزف! سيف مسكه بطرس، وهو تلميذ المسيح، وقطع اذن جندي، فاصابه وألمه وبالطبع اعطي له انطباع باطل عن المسيح واعثره، نفس السيف التي امر المسيح ان توضع في الغمد، وبعدها مسك الاذن ليصلح ما افسده تلميذه، واعادها الي مكانها وامر فالتئم كل جرح… قد يخطيء تلميذ المسيح في السلوك وفي الطريق وكذلك في الارشاد ايضا! لذا وجب دائما الفحص والتنقيب والتدقيق في المرشد الروحي وفي ارشاداته، فقد تصيب في مواقف بينما تخطيء في مواقف اخري.. طالب الارشاد يكفيه ما يعانيه من جروح والام، هو يحتاج الي من ياخذ بيده بكل حكمة وتواضع وحب ليتجاوز كل مرتفعات ومحاربات وليرفعه وينميه. الارشاد الحقيقي هو المستمد من المسيح، وهو يحتاج الي صلاه فعاله، والصلاة تكتسب فاعليتها حينما تصدر من عمق القلب من المرشد وطالب الارشاد علي حد السواء. السيد المسيح لم يكتفي فقط بمعجزات الشفاء والغفران، بل كان مرشدا رائعا…. ارشد السامرية بكل حكمة وحب واتضاع…. ارشد زكا بعين ثاقبة و ذكاء… وليس هناك ابدع ولا ارقي من ارشاد السيد المسيح لتلاميذه حتي بعد قيامته، تلمذهم واسسهم واعطاهم بنيانا روحيا تدريجيا، علمهم ووعظهم، علمهم بامثال حتي يفهموه، ارسلهم، وحينما فشلوا ارشدهم، فعندما لم يستطيعوا ان يخرجوا الشياطين باسمه، اعطاهم الحل، بان هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة والصوم… هربوا منه عند الصليب وانكروه فلم يوبخهم، فقط نظر الي بطرس ليذكره…. شكوا فيه فلم يتعنف عليهم، بل ظهر لهم بعد قيامته ليعلمهم ويرشدهم….. نعم ….. المسيح هو المرشد الاعظم… و كل مرشد روحي يجب ان يستمد ارشاده من تعاليم المخلص…. وكل طالب ارشاد يجب ان يستخدم ركب منحنيه.. وقلبا خاضعا.. ونفسا خاشعة.. وصلاة عميقة من عمق القلب لارشاد روحي سليم مستقيم.

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات