أباء قديسون معاصرون (2) – سيرة المتنيح القمص ارميا القمص مرقس

المتنيح القمص ارميا القمص مرقس

 


 

كاهن كنيسة القديسة العذراء مريم بالبيلنا

30/12/1942 م – 27/3/2008 م

بقلم إكليريكى ناصر عدلى محارب

 

فى الاحتفال بالذكرى السنوية التاسعه للمتنيح القمص ارميا القمص مرقس كاهن كنيسة القديسة العذراء مريم بالبلينا ، نسرد سيرتة العطرة كأب من الاباء القديسين المعاصرين .

ميلادة : 

ولد انور فى يوم 30/12/1942 بمدينة البلينا وسمى انور القمص مرقص وذلك عقب سيامة والدة قسا على كنيسة العذراء مريم بالبلينا بيد المتنيح مثلث الرحمات نيافة الانبأبرام مطران البلينا أول اسقف للبلينا ، وكان ترتيبة الثانى بين إخوتة حيث لة ثلاثة اشقاء وشقيقة واحدة ، وكان قريبا من والدة جدا وتربى تربية مسيحية فى منذلة حيث والدة اشرف على تربيتة الروحية فاهتم بقراءة اسفار المزامير والأمثال و نشيد الأنشاد وكان يناقشة فيما يقرآة ، فكان ينمو روحيا واجتماعيا وفى كافة نواح الحياة .

حصل انور على الثانوية العامة 1961 م وكان يتمنى الألتحاق باحد المعاهد الهندسية وهى كلية هندسة المنيا الان الا ان نياحة والدة القمص مرقص سيفين في 5 يونية 1961م جعلتة يغير خطة حياتة ..فاضطر الشاب انور القمص ان يعمل لكي يغطي احتياج الاسرة هو واخوة الاكبر (المستشار ادوار غالب ) فعمل في محلج البلينا وكان هذا بعد الثانوية العامة مباشرة .

التحق ابونا بكلية التجارة جامعة عين شمس (انتساب) واستمر في الدراسة والعمل معا وان كان قد ادى الخدمة العسكرية في اثناء فترة الدراسة فقد انهي الخدمة العسكرية فى 1_8_1965 ، اما عن الدراسة فقد اتمها سنة 1972م .

ويقول ابونا عن فترة عملة في المحلج كان كثير من زملائي اعمالهم لا تمجد اللة ولكن اللة حفظة من التاثر بهذة الصحبة التي كان مجبرا عليها

 

خدمتة

 

بداية الخدمة بدا انور القمص الخدمة في 1_8_1965 بخدمة مرحلة ابتدائي واعدادى وذلك بكنيسة العدراء بالبلينا ورتب اللة وجود الخادم المتبتل د_طلعت عبدة حنبن ليتتلمذ علي يدية في خدمة اجتماع شباب ثانوى تلك الخدمة التي استمرفيها ما يقرب من اربعين عاما خدم فى كثير من القرى المحرومة مثل الحرجة بالقرعان والشيخ مرزوق والغابات بالغرب وفي قرى نجوع مازن ومصلحة الخواجات وبني خالد ونجع العوصة بالشرق وكانوا يذهبون الي تلك القرى علي الاقدام او يستاجرون دراجات او بالمراكب الشرعية..وشارك ابونا ارميا عام 1988م في فصل اعداد خدمة بكنيسة مارجرجس بنجوع مازن شرق وكان يذهب كل يوم جمعة لهذا الفصل وقد تخرج منة كثير من الكهنة والخدام وعمل مع مجموعة من الخدام في عام 1994م في اعداد خدام ايبارشية البليتا وبرديس والشرق وكان ابونا يدرس مادة تاريخ الكنيسة

 

و التحق انور القمص بالكلية الاكليريكية مع الرعيل الاول لتاسيسها وان كان لم يستطع استكمال دراستة بها لتزامن الامتحانات مع مراجعة الميزانية الخاصة بشركة الاسكندرية الا انة اكمل دراستة بها عقب سيامتة كاهنا .

 

وطنيتة ومشاركتة فى العمل العام .

ابونا والمشاركة في العمل العام كان انور القمص انسانا ايجابيا مارس حقة في دخول الانتخابات المحلية لعدة دورات متتالية بنجاح ساحق وكان من المعروف ان الكفة التي يميل اليها هى التي تستطيع ان تمرر قراراتها ، ومن محبة الجميع لة انة في اعمق احداث سنة 1981م تم حفر اساسات مبني الخدمات بكنيسة القديسة العذراء مريم وتم ايقافة لفترة كبيرة …وفي احدى جلسات المجلس سال الاستاذ انور اعضاء المجلس هل بناء قاعة للعزاء تضر العلاقات بين المسيحين والمسلمين ؟ فقالوا لا . فقال لهم اذا فلنكتب محضرا ونثبت فية هذا الكلام وقد انجح الرب طريقة وتم عملا لمحضر بانة لا مانع من البناء وتم تصعيد المحضر واستكمل البناء، ورغم صغر سنة شارك في الانتخبات الخاصة بترشيح نيافة الانبا شنودة اسقف التعليم لكرسي البطريركية .

دعوتة للكهنوت

دعي انور القمص للخدمة بطلب من نيافة الانبا مكاريوس المتنيح اسقف قنا (وذك في الفترة التي انتدبة فيها قداسة البابا لرعاية ايبارشية البلينا ) فامتنع وقال انا منفعش يا سيدنا فاجابة الانبا مكاريوس بس انت هتترسم هتترسم فقال لة ابونا لو اترسمت اترسم في بلدى يا سيدنا فقال لة طيب يا اخوىا ،

وكانت هناك نبوة للانبا مكاريوس قي احدى المرات ذهب ابونا الي الانبا مكاريوس اسقف قنا لنوال البركة وطلب هو والمرافقون لة صورة تذكارية فقال لة الانبا مكاريوس تعال انت علي اليمين علشان القمص علي اليمين والشماس علي الشمال .

كما دعى مرة ثانية لنوال بركة الكهنوت بطلب من سيدنا الانبا كيرلس اسقف نجع حمادى ولكنة اعتذر لشعورة بعدم الاستحقاق .

ودعاة نيافة الانبا ويصا للرسامة عقب زواجة بفترة قصيرة ولكن زوجتة بكت كثيرا وقالت لة احنا ماننفعش يا سيدنا ، وفي يوم 21_6_1990 رقي الي دياكون باسم مكاريوس واطاع اب اعترافة بانة اذا دعي للكهنوت مرة اخرى يطيع فهي ستكون من دعوة من اللة .

وفي احد الايام عقب اجتماع الصلاة قال لة ابونا شنودة شنودة سيدنا عايزك علشان تترسم كاهن فقال لة زى ما يريد ربنا وكان يوم الرسامة في 17 امشير 1714 ش الموافق 24_2_1998

حضر اصحاب النيافة الانبا مينا مطران جرجا والانبا ابرام اسقف الفيوم والانبا اغابيوس اسقف ديروط وانبا لوكاس اسقف ابنوب والانبا فام اسقف طما والانبا بيمن اسقف نقادة وراس السلاة الانبا ويصا مطران البليتا وكانت قراءت انجيل القداس من لوقا 12:41_48 فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذى يقيمة سيدة علي الخدمة .

 

فضائلة .

كان يذكر ابونا في الفترة التي تنيح فيها والدة القمص مرقص سيفين انة طلب من اللة ان يعلمان كان ابونا مرقص لة نصيب مع الابرار ام لا وذلك عقب نياحتة فراى حلما راى فية نفسة واقفا في المنزل وهو يبكي وبجوارة والدتة ثم راى القمص مرقص يدخل في المنزل فسالة (هو صحيح يا بابا الي قالة بولس الرسول ما لم ترة عين وما لم تسمع بة اذن ولم يخطر علي قلب بشر)

فاجابة ابونا مرقص صحيح يا انور يا ابني ,انا رحت هناك واستقبلوني حتة استقبال استيقظ ابونا فرحا بهذا الحلم وهذة التعزية ، كما يذكر ابونا عقب نياحة والدة انة راة يقف في مدخل كنيسة العذراء العلوية وكان يرتدى ملابس الهيكل المذهبة فناداة قائلا خد يا انور الفراجية دى وحطها في اوضة التربية الكنسية (مدارس الاحد) ويقول ابونا اخذت الفراجية ولقيتها ثقيلة للغاية (خدمة الكهنوت) بالرغم من الظروف السيئة التي كانت تعيشها الاسرة الا انهم كانوا يتعزون دائما بالمزمور القائل ايضا كنت فتي وقد شخت ولم ارى صديقا تخلي عنه ولا ذرية له تلتمس خبزا.

محبة التسبيح ، يذكر لنا القمص مقار شاكر انة في اغسطس سنة 1969م وعقب صوم القديسة العذراء مريم مباشرة طلب مني انور القمص مرقص ان يتسلم التسبحة وانضم اليه بعد ذلك المهندس نبيل رياض (نيافة الانبا مكارى اسقف سيناء المتنيح) ومجموعة من الشباب جمعها هو وبدانا بالفعل مساء كل سبت بعد العشية و تميز فيها بالرغبة الشديدة في الحفط ودقة اتقان اللحن مما جعلة يعشق التسبيح وظهر ذلك في عمل التسبحة مساء كل سبت خاصة في شهر كيهك حيث تقام التسبحة يوميا وايام الصوم الكبير المملوء عمقا وكم كان يكون فرحا في ليالي الصلاة التي تنتهي بالتسبحة سواء في كنيسة الانبا مقار او دير الملاك بجرجا او دير الانبا شنودة بسوهاج وكم كان مقدار الفرح الذى كان يعيشة في هذة الليالي مع المتنيح نبيل رياض والدكتور طلعت حنين ويكمل القمص مقار شاكر و يقول اكاد اراة واقفا امامي الان كان حبة للتسبيح من نوع فريد محبة اختيارية ولم تكن علي مستوى الترديد او القراءة بل علي المستوى العملي المعاش النابه من كل المشاعر والاحاسيس ترجمة لمحبة اللة التي انسكبت في قلبة بغزارة تفيض منة فرحا وتهليلا نابع من عمق هذا القلب المملوء من محبة اللة بهمة بلا ملل ويظل واقفا طول الوقت في نشاط وحيوية وهذا يعبر عن وحدانية الانسان وتكامل شخصيتة اذ كان بسيطا في غير سذاجة ومنبسطا في غير عبوسة كام قديرا في النعمة .

 

صحبتة للابرار تعلقت نفس الشاب انور القمص بالدكتور طلعت عبدة حنين فكان كثيرا ما يردد عظاتة بنفس القوة التي كان يلقيها الدكتورطلعت وكذلك الترانيم الخاصة التي كان يبدا بها الدكتور طلعت اجتماع الصلاة مثل ترنيمة حيث قادني اسير وترنيمة تريتل جيش القديسين ، اما عن المهندس (نبيل رياض المتنيح الانبا مكارى ) فكان لة في نفسة مكانة خاصة جدا قيذكر ابونا انة اثناء فترة الخدمة طلب منة دكتور طلعت الذهاب الي المهندس نبيل لترتيب قضاء يوم للخدام فذهب ابونا وبرفقة احد الخدم الي المهندس نبيل فتصادف انة كان الوقت المخصص لقانونة فاعطاهم المهندس نبيل كتب الاجبية فصلوا معا صلاة الساعة التاسعة والغروب والنوم ويذكر ابونا انها كانت صلاة مملوءة عزاءا وفرحا وبعد انتهاء الصلاة كان قد حان ميعاد القطار فخرجوا دون ان يتكلموا عن الموضوع الذى جاءوا من اجلة وان كان االة رتب كل شي بفضل الصلاة .

 

يذكر ابونا في احد الخلوات بدير المحرق وبعد التناول لاحظ المهندس نبيل رياض يصلي صلاة بعد التناول فكان يقول سر معي يا يسوع سر معى يا يسوع سر معى هدئ روعى يا الهي هدئ روعى امكث معى ياربي امكث معى لان النهار قد مال رافقني يا يسوع فقد كان يصلي بتامل عجيب وفجاة تنبة لمراقبتة لة فقال لة معلش يا اخ انور اصل انت تعرف الاسطوانة لما بتعلق اهو انا عملت كدة (طبعا علشان يخفي قوة صلاتة ومناجاتة ) فبلاشك ان هذة الصحبة اثرت في حياة ابونا ارميا قبل سيامتة كاهنا ،

راى حلما واذا بة واقف علي محطة القطار والمتنيح نيافة الانبا مكارى والمهندس ماهر سعداللة (ابونا نفر المقارى المتنيح) يناديانة اركب يا اخ انور فظل واقفا في مكانة وفي اخر الامر ركب القطار الذى بدا التحرك فقابلة احد اصدقائة في القطار فسالة “انت رايح فين فقال لة انا ذاهب الحق الانبا مكارى قدام ، ظلت محبتة للانبا مكارى مستمرة فقبل تياحتة بعدة ايام كان يتكلم عنة ووضع صورتة في حافظتة وشاءت الارادة الالهية ان يتنيح بمثل الطريقة التي تنيح بها الانبا مكارى اسقف شمال سيناء .

 

محبة الخلوة احب ابونا زيارة الاديرة والتبرك بها واخذ الخلوات الروحية فكان دكتور طلعت يجعل لخدام المنطقة روحا واحدة فكان خدام المنشاة وجرجا وبرديس والبلينا عقب انتهاء اعمالهم يوم الخميس يستقلون القطار المتجة الي نجع حمادى ويتوجهون الي دير الانبا بضابا وكانوا يضطرون الي السير مسافة تقترب من 3 كيلو متر ويقضون الليل كلة في التامل في الانجيل وتنتهي الخلوة بصلاة القداس الالهي ويعودون في اليوم التالي . كثيرا ما كان يتردد ابونا ارميا علي دير القديس العظيم الانبا مقار حيث كان يمكث في الاسكندرية مدة شهر من كل عام لمراجعة الميزانية الخاصة بشركة الاسكندرية للاقطان وظل يتردد علي الدير حتي خطوبتة وفي احد المرات سالة احد الاباء الافاضل مش خلاص كفاية كدة يا اخ انور ؟(وكان يقصدان يدعوة الي الرهبنة ) فقال لة ابونا دا انا خطبت فسكت الاب الفاضل لبرهة وقال لة بس انا شايف فيك حاجة لربنا ، كما كان يتردد كثيرا علي ديرى الانبا بيشوى والسريان ويذكر انة اثناء فترة الخلوة كان الانبا شنودة اسقف التعليم كثيرا ما كان يقف مع طالبي الخلوة ويتامل في المزامير مدة طويلة وقوفا بدون كلل اوملل .

وكان يحيا حياة الجهاد في الخدمة وكان من سماتة النظام فقبل بدء خدمة يومة كان يقوم بكتابة الاسر التي ينوى افتقادها وعند عودتة في نهاية يومة يحاسب نفسة هل انهى ما كان ينوى زيارتة ام لا وكان يتضايق من ضياع يومة بلا فائدة واستمر ابونا في خدمة اجتماع الشباب وهى الخدمة التى تسلمها من دكتور طلعت حنبن في نهاية الستينات وكان ابونا يتابع اجتماع الفتيان يوم الجمعة صباحا وياخذ اعترافتهم … احب ابونا الكتاب المقدس ولة فية تاملات كثيرة ومن حبة للكتاب اسس اجتماعا لتفسير الكتاب المقدس في كنيسة القديسة العذراء مريم كل يوم جمعة مساءا فكان اجتماعا منتظما ومستمر بلا انقطاع طيلة عشرة سنوات اسند الية الانبا ويصا مسئولية خدمة الجامعيين وذلك عقب نياحة القمص ساويرس فتحي ليكمل الخدمة الروحية ويهتم بابناءة الجامعيين ولثقة نيافتة في رجاحة عقلة اسند الية سكرتارية المطرانية في يوم 10_3_2006

 

كان يسهر علي خلاص نفسة وحريصا علي وقتة فحينما كان يشعر بضياع وقتة في كلام لا يفيد كان يقول كفاية كدة انا ضيعت وقت كتير النهاردة فحينما كان يسافر بالسيارة سواء للخدمة او لقضاء حاجة شخصية كان يتظاهر بالنوم ويقوم باتمام قانونة في هدوء وسرية وهو مغمض العينين واذا سالة احد كان يجيب باجابة مختصرة وذلك للاستفادة بوقتة ولاتمام قانونة تدرج ابونا في الصوم والنسك ففي بداية سيامتة كان يصوم من بعد نهاية قداس ابو غالمسيس لقداس عيد القيامة ثم بعد ذلك من قداس خميس العهد الي قداس عيد القيامة وفي اسبوع الالام كان يصوم حتي نهاية البصخة المسائية اما عن الايام العادية في الصوم الكبير فكان يحرم ذاتة من الاطعمة الصيامي التي يشتهيها فيمنع نفسة منها طيلة الصوم الكبير

صليب المرض ونياحتة .

 

وعلى الرغم من حملة كثير من الصلبان الجسدية التي نذكر منها داء النقرس الذى يلازمة في الاصوام وكان يصاحبة الام المفاصل وتورم الاطراف وعلي الرغم من ذلك كنا نراة ملتزما بالخدمة ومع تقدم العمر اصيب بخشونة في مفاصل ركبتية وكان يصحبها الم النقرس ولكن لم يثنية ذلك عن اتمام قانون ميطانياتة وكنا نراة في اسبوع الالام وكانة شاب في العشرين من عمرة من خلال الاحداث الاخيرة في حياتة نستنتج انة كان يشعر بقرب انتقالة فقد كان يقول مانفسيش في حاجة غير اني اتوب وانطلق وفي يوم الاثنين الذى سبق النياحة قال انا نفسي انطلق واستريح فاجابة ابنة ربنا يديلك طول العمر وتعمد ليا طفل ولاخويا طفل وتطمئن علينا وانطلق بسلام واعدك مش اني مش هازعل عليك فاجابة ابونا لا لا انا مانفسيش في حاجة غير اني انطلق واستريح وبعدين ما انت كويس كدة وعلي فكرة انا كان عندى18 سنة ورحت مصر اجيب جثمان ابونا (المتنيح ابونا مرقص) وانا فاكر اني وصلت الكنيسة الساعة الرابعة صباحا ولقيت الناس منتظرين شوف انت عندك كام سنة دلوقتي ودكتور وفاتح صيدلية وزى الفل .

وقبل نياحتة بحوالي شهر قال انا حلمت حلم غريب فلما طلب منة ان يحكية سكت لقترة ثم قال لا لا ما تخدش في بالك وتكرر معة هذا الحلم…

 

بدا ابونا يوم الاربعاء 26_3_2008م الساعة الرابعة صباحا بالصلاة ثم توجة الي المطرانية للذهاب مع سيدنا الي بلدة دير النغاميش ويحكى القمص بولا فؤاد كانت فرصة ان نمكث سويا حوالي نصف ساعة منتظرين سيدنا وكان ينظر اثناءها الي الكنيسة في تامل عميق وبعد ذلك تناقشنا في بعض الامور ودعا لي قائلا كتر خيرك اللة يعينك .

وبعد ذلك توجهنا مع سيدنا الي بلدة دير النغاميش ويقول ابونا بولا كنت اشعر انة مشغول بشئ ما فسالتة فية حاجة شغلاك يا ابونا فاجاب لا يا ابي بولا صلي لي وعندما بدانا الصلاة طلبت منة ان يعظ فاجابني قائلا انا خلصت وعظ (وكانت اخر عظة لة الاستعداد للموت) فاجبته بدالة بلاش دروشة انا الي نهايتى قربت فاجابني لما تودينا يا عم طوبيا واثناء القداس كان فرحا جدا بسيامة احد ابناءة برتية ابيذياكون وطلب ان يسمي يوسف الرامي .

 

ثم توجهنا الى اسيوط (مستشفي سانت ماريا) لزيارة شقيقة سيدنا وعندما علم سيدنا بوجود كاهن مريض قام يزيارته وذهبنا معة وكان ابونا المريض لا يتكلم ولا يتحرك منذ عامين ولكنة يسمع فتالم ابونا ارميا وخرج من الحجرة وخرجت وراءة فوجدتة بالصالة امام الغرفة يقول لا يا عدراء خديها علي طول انا مش عاوز انام وكانت عيناة مملؤتان بالدموع فقلت لة انت هتعمل زى المتنيح ابونا شنودة تعال دة ابونا المريض كان بيخدم في البلينا فدخل الغرفة وتعرف علية وقال لة انا انور القمص فابتسم ابونا المريض وهز راسة .

 

وحضرنا حفلة الجامعيين ومن الغريب انة كان مشغولا بامر ما وحينما سالتة اجابني عاوز اخلص ثم افترقنا وتقابلنا في اليوم التالي في القنديل في بيت هلبيس وكان يصلي بنغمة وصوت غير طبيعي ولفت نظرى ان صليب صدرة الخرز مقطوعا فحاولت ان اخذة منة واعطية صليبا جديدا فرفض وقال مش هصلحة ومش هلبس غيرة وبعد ذلك جلس في مدخل البيت منعزلا في هدوء كامل

فانة كان يصلي حتي الساعة الواحدة ظهرا وحينما ذهبنا الي دير المحرق دخل المعمودية التي بجانب الهيكل ووقف بجوار سيدنا حتي نهاية صلوات المعمودية وعندما بدات صلوات القداس الالهي طلبت منة ان يوزع الصلوات علي الاباء فرفض وقال خلاص انا سلمت كل شئ ومش هوزع تاني ثم اعتكف في الهيكل الجانبي واقفا في خشوع منهمكا في الصلاة ويذكر ان القمص بيمن عبدة ذهب الية ليستشيرة في احد الامور الروحية فوجدة واقفا يصلي منهمكا مغمض العينين فناداة مرتين فلم يجيبة فتركة لحين اخر اما عن رحلة العودة فيذكر القمص متياس انة لم يكن يتكلم وان اجاب يجيب باقتضاب حتي حينما سالة سيدنا عن خدمة الجامعيين ومتابعة اعترافاتهم وبعد ذلك حدث الحادث المؤلم وكانت النهاية وصعدت روحة الي السماء وعبر وسط الجميع بهدوء وخرج من العالم دون ان يشعر بة احد .

 

بركتة فلتكن معنا امين

 

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات