وسط جدل قانوني.. هل تُسقط مصر الجنسية عن الإرهابيين؟

ارشيفية

كتب : جوزيف العرقاني

قبل أسابيع قليلة، وافق مجلس الوزراء المصري على تعديل قانون الجنسية، وتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية.

وشمل التعديل إضافة حالة جديدة لحالات إسقاط الجنسية، تتعلق بصدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من أي جهة بالخارج أو الداخل، وهو ما يقصد به الإرهابيون الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية تدينهم بارتكاب جرائم إرهابية، وتورطهم في جرائم تمس الأمن القومي المصري، أو النظام العام للدولة وتعريض سلامتها وسلامة مواطنيها للخطر.

القانون لم يناقشه البرلمان بعد لإقراره بصورة نهائية، لكنه مازال محل جدل قانوني فهناك من يؤيده، وهناك من يعارضه.

القانون رقم 26 لسنة 1975 والخاص بالجنسية لخص حالات إسقاطها، وكما يقول تامر عطية، عضو اتحاد المحامين العرب في تصريحات صحفية ، فإن إسقاط الجنسية لابد أن يكون بقرار من مجلس الوزراء، ويمكن التظلم على هذا القرار أمام القضاء، ومن حالات إسقاطها الدخول في خدمة عسكرية لدولة أخرى، دون إذن مسبق من وزير الدفاع، أو إذا قبل المصري وظيفة في الخارج لدى حكومة أجنبية أو إحدى الهيئات الأجنبية أو الدولية، وبقي فيها رغم صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها، أو إذا كانت ممارسته لهذه الوظيفة تقود إلى تهديد المصالح العليا للبلاد بعد مضي 6 أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المذكور في محل وظيفته بالخارج.

ونص القانون على إسقاط الجنسية في حالة الانضمام إلى هيئة أجنبية تسعى لتقويض الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمصر، حتى لو لم يقم هو بتلك الأمور بنفسه، أو العمل لمصلحة دولة أجنبية في حالة حرب مع مصر، أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قُطعت معها، وكان هذا العمل يقود إلى الإضرار بمركز مصر الحربي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو كان يمس أي مصلحة قومية أخرى.

لا يوجد نص دستوري

ويضيف أنه رغم كل ذلك تتقيد الحكومة في إسقاط الجنسية عن مواطنيها، قائلاً إن التعديل الذي أدرجته الحكومة في قانون الجنسية لإسقاطها عن الإرهابيين سيتم الطعن عليها بعدم الدستورية، لأن الدستور لا يوجد به نص يتيح سحب الجنسية عن مواطن دِين وتعرض لعقوبة جنائية.

ويقول عضو اتحاد المحامين العرب إن المشكلة الأخرى للقانون هي تداعياته، فلو افترضنا أنه تم إسقاط الجنسية عن الإرهابي فماذا سيكون وضع أبنائه؟ هل سيصبحون “بدون” أو تسقط جنسيتهم بالتبعية؟ وكيف سيكون شكل إقامتهم في مصر؟ وهل يمكن للدولة أن تأمر بطردهم من البلاد بحكم أنهم “بدون” ولا يحملون جنسيتها؟

وأضاف أن التعديل الجديد لم يوضح ذلك، ولم يتطرق للتداعيات المحتملة لإسقاط الجنسية عن الإرهابيين، ومصير عائلة الإرهابي وأبنائه، ثم ماذا لو تم إعدامه؟ هل يجوز إسقاط الجنسية عمن أُعدم؟ وهل يجوز أن يعاقب بعقوبتين في وقت واحد على جريمة واحدة.

وشكك عطية في إمكانية تنفيذ الدولة لهذا التعديل، مؤكداً أنها ربما وضعت المادة للردع والتخويف، مضيفاً أن الدولة حتى الآن لم تسقط جنسيتها عن أي إرهابي صدر ضده حكم نهائي.

رادع قوي

من جانبه أكد الدكتور مصطفى عبدالرحمن، أستاذ القانون الدولي بجامعة المنوفية، أن القانون يحتاج لدراسة واسعة ومستفيضة ولا يجب أن تترك به ثغرة قانونية واحدة، فيما أيد البرلماني المصري إبراهيم أبو شعيرة القانون وقال إنه سيكون رادعاً لمن تسول له نفسه المساس بأمن مصر.

وأضاف أن الإرهابي قد يفكر ألف مرة في تنفيذ عملية إرهابية في حالة تنفيذ الدولة لقانون سحب الجنسية، لأنه إذا قام بأفعال معينة تهدد سلامتها وأمنها فإنه على الفور لن يكون عضواً في مجتمعها، وبالتالي قد يخشى على مصير عائلته وأبنائه وأسرته أكثر مما يخاف على مصيره هو نفسه.

وقال إن القانون لم يتم مناقشته في البرلمان بعد، لكنه حين يتم عرضه سيجد تأييداً واسعاً، خاصة أن الإرهابيين وحلفاءهم يحتاجون لقوانين وتشريعات رادعة لمواجهة خطرهم وجرائمهم وحماية أرواح المصريين وممتلكاتهم منهم، وكذلك حماية الدولة المصرية، ولن يتم ذلك إلا باتخاذ أقسى ما يمكن من عقوبات وتنفيذها بلا شفقة أو رحمة.

نقلا عن العربية 

التعليقات

أخبار ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك

آخر التغريدات